ربيع اخضر في براري السعودية ومخيمات للترفيه
بالآف الريالات، بينما تعيش سوريا وأبناءها ربيعاً أسود لا نهاية له مع مخيمات
الموت في براري الشام.
شبح الموت يخيم مع أطفال سوريا برداً وجوعاً،
جيل كامل معرض للانقراض بما تحمله السماء من براميل متفجرة وما تجود به الأرض من
مفخخات وعبوات ناسفة.
ثلاث سنين مرت شهدت قبلها فضائيات إخبارية
جدالاَ محموماً تمحور حول إدعاءات اطلقها النظام السوري بأن المعارضة على الأرض هي
جزء من تنظيمات إرهابية تمارس عملها تحت هذا الستار.
السعودية وقطر ثم تركيا كانت الطرف الثاني
لهذا الجدال، وأشارت بإستهزاء لتلك الإتهامات بأنها عارية عن الصحة وإن إغلب وقائع
تلك الادعاءات من تفجيرات وغيرها هي جزء من تمثيلية كبيرة أخرجها النظام السوري
لتشويه سمعة معارضيه أمام الرأي العام الدولي.
الحدود فتحت على مصراعيها، تدفق هائل
للجهاديين والمقاتلين الخطرين من كافة أنحاء العالم برعاية سعودية قطرية تركية،
جسور ممدودة من شحنات الأسلحة المتنوعة، تأجيج مذهبي كان ابطاله فقهاء وقنوات
فضائية دينية.
جميعنا يعلم مدى فساد ودموية نظام الأسد
وإليه يرجع الفضل في تأسيس الحركات الإرهابية في المنطقة، فالعراقيون مثلاً
لازالوا يتذوقون طعم الدماء في شوارعهم وأسواقهم حتى اليوم بما اطلقته سجون النظام
من غربان سوداء لتنظيم القاعدة.
لكن وبالرغم من هذا تحققت فصول وحلقات تلك
التمثيلية الأسدية بعد ثلاث سنوات من المعاناة، بل أصبحت واقعاً تدور أحداثه في
أروقة مجلس الأمن، فداعش والنصرة ولواء الإسلام وأحرار الشام وغيرها غدت فيالق
تطحن بعضها البعض على حساب حياة وأستقرار أطفال سوريا.
أسلحة ثقيلة ونوعية كلفت ميزانية آل سعود وآل
حَمَد المليارات وجدت مستقرها في صدور الأطفال وأمهاتهم .... تهريج إعلامي لقنوات
الجزيرة والعربية دام ثلاث سنين أخرج بالنتيجة تنظيمان خطران للقاعدة على أرض
الشام حولت المعارك من معارك التحرير إلى معارك الغنائم والنفوذ، فبات الشعب
السوري كسندان بين بطش النظام وإرهاب القاعدة.
وبدون أي ذرة حياء عادت تلك الأبواق النشاز
لتهاجم من وصفتهم بالجهاديين سابقاً بأنهم عملاء لإيران؟!
السعودية اليوم تقود الحرب على داعش؟! هجوم
ضاري من قنوات سلفية أمثال وصال وصفا والبرهان على تنظيمات كانت لثلاث سنوات
تمجدها وتدعمها.
أتسائل وغيري عن الذنب الذي إرتكبه أطفال سوريا
ليتم إبادتهم طوال تلك السنين؟
إحصائيات دولية تشير إلى نفوق 11 ألف طفل
بينهم 530 أعدموا ميدانياً أمام ذويهم، النفوق كلمة لإحصاء موتى الحيوانات فهذا ما
يراه ضمير العرب المتعفن الذي لا يغيره شيء.
أطفال صغار غادرهم الأمان وأصبح الخوف
والذهول جليسهم، أباء وأمهات ذبحوا كانوا في يوم من الأيام مصدر المحبة والأمن
والأمان لإطفالهم.
عشرات الأطفال ماتوا تجمداً في مخيمات العار
ولازال العربي يتخير من القاصرات المعدمات ما يسد شهوته المنفتحة !!
اضطرابات نفسية كآبة وفقدان مؤقت للذاكرة
يطارد الأطفال بفعل أصوات الطائرات والأنفجارات.
لماذا يدفع ثمن هذه التناقضات وانقلاب
المواقف صغار لا حول لهم ولا قوة .....
بكل برود يصرح رئيس تركيا في 14 يناير قائلاً
"أعتقد أن علينا أن نعيد تقييم دبلوماسيتنا وسياستنا الأمنية نظراً إلى الواقع
في جنوب بلادنا في سوريا"، وأضاف في أجتماع مع سفراء أتراك متحدثاً "الوضع
الحالي يشكل سيناريو خاسر لكل دولة ونظام وشعب في المنطقة وللأسف فإنه لا توجد
حلول سحرية لهذا الوضع".
الذاكرة لا زالت حاضرة بالأحداث يا "عبد
الله غول" حينما استقبلت بلادك إلاف الجهاديين. أما إتهامات حلفاءك الغربيين
لازالت تتردد حول تعاونك مع داعش وتزويدهم بالسلاح لضرب أكراد سوريا.
الاستهزاء بأرواح السوريين لازال مستمراً
فالسعودية وقطر لجأت إلى جبهة النصرة أحد أذرع تنظيم القاعدة.
داعش قد عكست للجميع الصورة الحقيقية لتنظيم
القاعدة تلك التي جهدت النصرة بالتمثيل لإخفائها وساعدها في ذلك بساطة الشعب
السوري الذي أصبح مغلوباً على أمره.
الربيع قد حل لكنه ليس بلون براري آل سعود بل
بلون الدم ورائحة الدخان ومخيمات الصقيع على الشام وأهله.
النسيان طبع البشر والحياة لن تتوقف فأبناء
الخليج ذوي البطون الكبيرة والعقول الصغيرة لازالوا يخيمون إسوةً بأهل الشام ؟؟!!
لازلت أتسائل كيف أمكن لآل سعود أن يستمروا
بنظام الحكم الفريد ذاك الذي غادره جميع سكان الكرة الأرضية، حيث لا دستور، ولا
برلمان، ولا موازنة عامة و لا فصل بين السلطات و لا حقوق مدنية او حريات فردية،
دولة تدعو العرب للتحرر و الثورات و تمنع النساء من قيادة السيارات؟!!
أجابني على تساؤلي خبر تخييم السعوديين في
البر وما يبذلوه من أموال تصل الى 3000 ريال لكل ليلة (800 دولار) أي ما يوازي
ليلة في ارقى و افخم الفنادق في العالم !!